السيد كمال الحيدري
254
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
والتعميم ، كالوجود والعدم والذهن والخارج والوحدة والكثرة وغير ذلك ، فمن جملتها : الحدوث والقدم » « 1 » . وبعد بيان هذه المقدّمة أوضح : أنّ مفهومي القدم والحدوث لا يخرجان من هذه العمليّة ، حيث قام الفلاسفة بتوسعة مفهومي القدم والحدوث ، بإلغاء قيد الزمان منه وإلغاء قيد النسبيّة أيضاً ، وأُخذا مفهومين حقيقيّين لا إضافيّين ولا نسبيّين ، فصار الحادث مطلق المسبوقيّة بالعدم ، والقديم مطلق عدم المسبوقيّة بالعدم ، وصار الموضوع في الحدوث والقدم هو الموجود بما هو موجود ، وليس الموجود المقيّد . وعلى هذا الأساس يكون الحدوث والقدم من الأعراض الذاتيّة للموجود ، فيقال : إنّ الموجود المطلق إمّا قديم وإمّا حادث ، أو يقال : إنّ الموجود إمّا مسبوقٌ بالعدم وإمّا ليس مسبوقاً بالعدم ، وحينئذٍ يكون البحث في الحدوث والقدم من الأبحاث الفلسفيّة ، لأنّ البحث الفلسفيّ هو ما يبحث عن أحوال الموجود بما هو موجود . وهذا ما ذكره المصنّف في تعليقته على الأسفار بقوله : « الناس يأخذون أحياناً مبدأً زمانيّاً ممّا مضى ثمّ ينسبون إليه موجودين زمانيّين - كإنسانين مثلًا - مختلفي النسبة إليه بالقرب والبعد ، فيسمّون ما هو أقرب من المبدأ المذكور ، وهو الذي كان ما مضى من زمان وجوده أكثر : قديماً ، وما هو أبعد وهو الذي كان ما مضى من زمان وجوده أقلّ : حادثاً . فعمرو الأب قديمٌ بالنسبة إلى زيدٍ الابن ، وهو حادث ، ونوحٌ ( عليه السلام ) قديم بالنسبة إلى موسى ( عليه السلام ) وهو حادث ، ولازم هذا الاعتبار أن يكون الحادث مسبوق الوجود بالقديم ، من غير عكس .
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 244 ، تعليقة رقم ( 1 ) .